حيدر حب الله
134
مسألة المنهج في الفكر الديني
بإحصاء استدلالي نجم عنه إثبات الصانع تعالى . الأنموذج الثاني : ما أشار له السيد الصدر أيضاً في كتاب المعالم « 1 » وطبقه في اقتصادنا « 2 » ، من تجميع كلّ النصوص والأحكام التي تلتقي في محورٍ واحد بمدلولها المطابقي أو الالتزامي أو التضمني ، وبتكاثر القرائن الاحتمالية على المركز يصل الباحث إلى اليقين ضمن شروط منطقية ورياضية خاصة . والمثال الذي استخدمه الصدر في « اقتصادنا » يتلخص في ملاحظة مجموعة أحكام متفرقة ومتباينة المورد تحكم بسببية العمل للملكية ، كصيد الطيور والأسماك والعمل في إحياء الأرض والمعدن و . . فاستحصل نتيجة هذا التجميع والإحصاء لعّيناتٍ موزعة وكثيرة نتيجةً كبروية مفادها : « العمل أساس الملكية » ، وهذا نهج لو جرى توسعة تطبيقه لأحدث ما يشبه الثورة الفقهية ، ولأصّل الكثير من مقاصد الشريعة وأهدافها العامّة . الأنموذج الثالث : أن نعمد إلى تتبع وإحصاء نصوص اتجاهٍ معين عند الرواة مثلًا ؛ لنلاحظ تميّز هذه النصوص بخاصية غير موجودة لدى الرواة الذين لا ينتمون إلى هذا الاتجاه ، وهذا عمل استقرائي في حد ذاته يجري في المرحلة التالية تحليله ، ووفقاً لذلك قد نستطيع اتخاذ موقفٍ ما من هؤلاء الرواة أو من ذاك الصنف من الروايات ، إيجاباً كان الموقف أو سلباً ، وهكذا إحصاء نصوص الواقفية ، الفطحية ، الباطنية ، الغلاة ، المفوّضة ، الإمامية ، الحشوية ، أهل السنّة ، الرواة المعروفون بولاءاتهم للسلطة الحاكمة ، أو المعروفون بمعارضتهم الشديدة لها سيما المشاركين في عملٍ مسلّحٍ ضدها . . نصوص الرواة العرب وغير العرب ، أو رواة المدينة والعراق . . فإن هذه الإحصاءات وتحليلها تنفع في الحكم على جملة من رواياتهم ، سيما تلك التي تتعلّق بقضايا
--> ( 1 ) المعالم الجديدة للأصول : 170 - 171 . ( 2 ) اقتصادنا : 533 - 537 .